محمد متولي الشعراوي

6165

تفسير الشعراوى

والبشرى على الأعمال الصالحة تعنى : التبشير بالجنة . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ « 1 » وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ « 2 » فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ « 3 » الْأَلِيمَ والزينة : هي الأمر الزائد عن ضروريات الحياة ومقوماتها الأولى ، فاستبقاء الحياة يكون بالمأكل لأي غذاء يسدّ الجوع ، وبالمشرب الذي يروى العطش . أما إن كان الطعام منوّعا فهذا من ترف الحياة ، ومن ترف الحياة الملابس التي لا تستر العورة فقط ، بل بالزى الذي يتميز بجودة النسج والتصميم والتفصيل . وكذلك من ترف الحياة المكان الذي ينام فيه الإنسان ، بحيث يتم تأثيثه

--> ( 1 ) اطمس على أموالهم : قال ابن عباس ومجاهد : أي : أهلكها . وقال الضحاك وآخرون : جعلها اللّه حجارة منقوشة . ( 2 ) واشدد على قلوبهم : اطبع عليها . وهذه الدعوة كانت من موسى عليه السّلام غضبا لله ولدينه ، على فرعون وملئه الذين تبين له أنهم لا خير فيهم ولا يجئ منهم شئ . [ ذكره ابن كثير في تفسيره : 2 / 429 ] . ( 3 ) رأى : نظر بعينه كأبصر . ورأى بفكره وقلبه بمعنى : علم . ورأى : اعتقد . ورأى في نومه رؤيا : حلم . والرؤيا : الحلم في النوم . ورأى : هنا هي البصرية . أي : حتى يروا العذاب بأعينهم ويعاينوه معاينة .